يوسف بن تغري بردي الأتابكي

271

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

دار الشيخ محمد بن سلطان وهو أيضا أحد من يظن فيه الخير والصلاح فزاره أيضا وعاد إلى القلعة ثم في هذا الشهر أيضا وقع الشروع في عمل عدة مراكب لغزو بلاد الفرنج واستمر العمل فيهم كل يوم إلى أن نزل السلطان في يوم الثلاثاء حادي عشر صفر من سنة ثمان وعشرين المذكورة وكشف عمل المراكب المذكورة ثم عاد من على جزيرة الفيل إلى جهة مناظر الخمس وجوه المعروفة بالتاج التي كان الملك المؤيد جددها فأقام بها ساعة هينة وعاد من على الخندق من جهة خليج الزعفران إلى أن طلع إلى القلعة هذا كله والسلطان لا يفتر عن الفحص على أخبار جاني بك الصوفي ولا يكذب في أمره خبر مخبر ثم في يوم الاثنين رابع عشرين صفر خلع السلطان على الشيخ محب الدين أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن عمر الششتري البغدادي الحنبلي باستقراره قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية بعد موت قاضي القضاة علاء الدين علي بن محمود بن مغلى وكل منهما كان أعجوبة زمانه في الحفظ وسعة العلم ثم في ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الأول عمل السلطان المولد النبوي بالحوش السلطاني من قلعة الجبل كعادة عمله في كل سنة ثم في يوم الأحد سابعه سار الأمير أرنبغا اليونسي الناصري أحد أمراء العشرات ورأس نوبة تجريدة إلى مكة ومعه مائة مملوك من المماليك السلطانية وتوجه معه سعد الدين إبراهيم المعروف بابن المرة أحد الكتاب لأخذ مكس المراكب الواردة ببندر جدة من بلاد الهند وهذا أول ظهور أمر جدة وكان ذلك بتدبير الأمير يشبك الساقي الأعرج فإنه نفاه الملك المؤيد شيخ إلى مكة فأقام بها سنين وعلم أحوال أشراف